فافهم واغتنم .
توهم وقوع المبادلة في بعض أنحاء الغرامات وجوابه
لا يقال : الظاهر وقوع التبادل في بعض أنحاء الغرامات ، كما إذا وطأ
الحيوان ، أو أتلفه وقتله ، أو أتلفه بتلف عرفي كالغرق ونحوه ، فغرم
لصاحبه ، فإن الحيوان وجثته للغارم عرفا ، بل قد مضى أنه مستفاد من
بعض الأخبار الواردة في تغريم الواطئ ( 1 ) ، ومنه يعلم عمومية ذلك في
سائر المواضيع .
لأنا نقول أولا : لو رجع الحيوان المقتول والمائت إلى الحياة الدنيوية ،
فالعرف يرى أنه راجع إلى مالكه الأول ، وقد مضى أن جمعا منهم قالوا
في التلف العرفي : بأنه بعد الاستيلاء على العين الغائبة يجب عليه
إرجاعها إلى صاحبها ومالكها ، ويكون ما أدى إليه بدل الحيلولة .
وثانيا : لا منع من الالتزام بأن في هذه المواقف ، نوع إعراض وصلح
ورفع يد عن حق الاختصاص ، كما لا يخفى .
وثالثا : القضايا الجزئية ليست دليلا على الكبرى الكلية ، ولا شبهة في
أن باب الغرامات ليس معاوضة ، لا قهرية ، ولا اختيارية ، وفي هذه
الأمثلة نلتزم ببقاء العين التالفة شرعا أو عرفا أو هما معا ، فلا تخلط أصلا .
ثم اعلم : أن قضية وقوع المعاوضة القهرية بين العين التالفة
وعوضها ، أن اللاحق يجوز له الرجوع إلى السابق ، لأن يده وقعت على
هامش
1 - تقدم في الصفحة 421 .