حكم العقد الانشائي الذي لا يحتاج إلى الإجازة
وأما ما لا يحتاج إليها ، فالبحث المزبور ساقط ، ولكن قد أشرنا آنفا
إلى إمكان الالتزام بأن المنصرف إليه من الأدلة الناهية هو ما تعارف
في بيع المحرمات والأعيان النجسة مثلا ، وأما إذا كان بناء المتعاملين
على إنشاء العقد والعمل بمضمونه بعدما صارا مالكين - كما إذا صار
الخمر خلا ، أو صار الكلب ملحا ، أو غير ذلك - فإنه يصح العقد ، على
إشكال قوي .
وربما يمكن دعوى احتياجها إلى الإجازة وإن صدر عمن له حق
الاختصاص ، لأن رضاه غير كاف ، كما عرفت عن جمع من الأعلام في مسألة
" من باع ثم ملك " وعليه يأتي البحث ، ويصير قصور الأدلة عن شمولها
قطعيا ، لأن معنى الحاجة إلى الإجازة أنه العقد الانشائي ، وهو عندنا
ليس بيعا بالحمل الشائع ( 1 ) ، فافهم واغتنم .
المرحلة الثانية : في اختلاف اقتضاء الكشف والنقل في الشرائط
ضرورة أن قضية الكشف الحقيقي هو النقل من الأول ثبوتا ، فلا بد
من كون العقد جامعا للشرائط من الأول .
ولو كان فاقدا فهل يمكن تصحيحه من حال وجود الشرط على
هامش
1 - تقدم في الصفحة 5 .