استناد ما يحصل من فعل الطرفين ، إلى كل واحد بالاستقلال على نحو
الحقيقة ، فيما كان الطرفان أصيلين ؟ !
فعلى هذا كبرى ما أفاده القوم ممنوعة ، فلا حاجة إلى التشبث
بذيل إثبات النسبة المزبورة .
نعم ، تكون الأدلة منصرفة عن الأجنبي قطعا .
وأما المجيز فكالمؤذن ، فكما أن فعل الوكيل لا يستند إلى
الموكل ، بل الوكالة هي إيكال الفعل إلى الغير ، وربما يكون الموكل
ميتا وتصح الوكالة ، فيعلم منه عدم تمامية الاستناد ، وعدم لزومه ، كذلك
فعل الفضولي ، وكما أن الصورة الأولى داخلة في الأدلة الشرعية ، كذلك
الثانية ، فلا تخلط .
وثالثا : قضية ما ذكرناه هو أن فعل الفضولي ليس معنونا بأحد
العناوين قبل الإجازة إلا مجازا وتسامحا ، وبالإجازة يصير هو البيع ،
فيكون نسبة البيع بعنوانه إلى الإجازة أقوى من الفضولي بالضرورة ،
لأنه بعمله صار هو ، البيع والتجارة والعقد ، وهذا كاف في شمول الأدلة ،
كما هو الواضح البارز .
ورابعا : هذه الشبهة من الشواهد على أجنبية آية وجوب الوفاء ( 1 )
عن هذه العقود ، بل - كما عرفت منا ( 2 ) - هي مرتبطة بعقد البيعة وأمثالها ،
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 27 - 28 .