والانتقال من حين وجود العقد إذا لحقته الإجازة ، فهو في الأثر كالكشف
الحقيقي ، لأنه بالإجازة يعلم : أن الأحكام الواقعية كانت مترتبة على
العقد السابق من الأول ، إلا أنها كانت مجهولة ، وفي الحكم الظاهري
أيضا مثله .
وإن قلنا : بأن قضية تلك الأدلة هو ترتيب الآثار بعد الإجازة ، فمعناه
أن العقد ليس مؤثرا إلى حال الإجازة ، فلا يجوز التصرف واقعا وظاهرا .
نعم ، لا بد من ترتيب الآثار الممكنة ، قضاء لحق التعبد ، ومن تلك
الآثار وجوب التوبة من العصيان بالتصرف في مال الغير ، وسقوط
الضمان ، وانتقال المنافع والنماءات ، وسقوط العقاب لو كان جعليا ،
وجواز الصلاة خلفه بعد الإجازة ، وطهارة عرقه الحاصل عن جنابة
محرمة .
وقد يشكل عقلا عليهم : بأن اعتبار حدوث هذه الأمور - كالعصيان ،
والضمان ، ونجاسته وهكذا - مع عدم ترتيب الآثار عليها واقعا لغو ، فيكون
ممتنعا .
وفيه : أن دليل الاعتبار ليس مخصوصا بحال الإجازة حتى تلزم
لغويته ، بل دليله يشمل حالتين : حال لحوق الإجازة ، وحال عدمه ،
وعند ذلك لا منع من اللغوية ، كما تقرر في محله ( 1 ) .
مع أن الثمرة تظهر في نجاسة عرقه ، على القول بها ، وفي مانعيته
عن الصلاة بناء على تماميتها ، فإنه إذا تأخرت الإجازة فلا بد له من تطهير
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 446 - 448 .