إلا أن الإجازة لا تتصور إلا بعد اعتبار المبادلة مع إلغاء قيد صدوره عن
الفضولي ، لعدم دخالته في الصحة ، فيلزم تكرر المبادلة الاعتبارية ،
إحداها : من الفضولي ، والأخرى : من المالك ، ولا شبهة في أولوية
الثانية في التأثير من الأولى ، فتكون الإجازة مظهر المبادلة الاعتبارية
الواقعة في أفق نفس المالك ، وتمام السبب للنقل والانتقال .
أقول : المشهور كون الإجازة ناقلة ، بمعنى دوران أمرها بين أحد
الأمرين أو الأمور ، من غير دخالة اختيار المالك في ذلك ، والذي هو
المختار حسب القواعد : أن أمر ذلك بيد المالك ، فإن شاء أجاز من حين ،
وإن شاء أجاز من رأس ، وقد ذكرنا ذلك في الفسخ أيضا ، فليست ناقلية
الإجازة قهرية ، وسيظهر لك وجهه إثباتا ( 1 ) ، ولا مانع من الالتزام به ثبوتا ،
لما عرفت فتدبر .
المعنى الرابع للنقل
:
ثم إن من المحتملات في المسألة - ولعله أقرب إلى كلام السيد
الأستاذ المزبور ( رحمه الله ) - : أن تكون الإجازة دخيلة في تأثير العقد ، بحيث
تحصل الملكية بعدها مستمرة إلى حين العقد ، أي تحصل الملكية
قهقريا في الزمان المتوسط ، فللعقد بعد الإجازة أثران : أثر يمتد بامتداد
الزمان ، وأثر قهقري كالاستصحاب القهقري ، فلا تغفل . هذا كله في النقل .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 154 - 156 .