العمومات ومقتضى الأصول العملية ، وقد مر منا : أن الأصل في
المعاملات هي المعاطاة صحة ولزوما ، والعقود اللفظية تحتاج إلى دليل
الامضاء واللزوم ، لما مضى أن سببيتها لأجل التوسعة في الاعتبار الأولي ( 1 ) ،
فلا تغفل .
الأمر الثاني : حول مقتضى عمومات الكتاب والسنة الدالة على
أصالة اللزوم
وقد مضى البحث حولها في المسألة السابقة ( 2 ) ، وربما يشكل
التمسك بها هنا ، لأجل أنها ليست قابلة لردع ما عليه بناء العقلاء من
الجواز ، كالوكالة ، والعارية ، ونحوهما ، ولذلك لم يرتدعوا بها فيها ، وذلك
لأن المغروسات العرفية أقوى منها ، فلا ينصرفون عنها إلا بما هو الأقوى
منها ، وعلى هذا لا تكون مرجعا في مواضع الشبهة ، لأنها تكون إرشادا إلى
ما عليه العرف ، وإذا شك في لزوم عقد وجوازه - بحسب الفهم العرفي -
فهو لا يزول بها .
وبعبارة أخرى : لا بد من إحراز اللزوم العقلائي حتى يثبت شرعا ، فتلك
العمومات قاصرة عن المرجعية في الشبهات الحكمية .
بل يمكن دعوى استحالة كونها مشرعة ، للزوم الجمع بين التأسيس
هامش
1 - تقدم في الصفحة 15 - 16 .
2 - تقدم في الصفحة 26 وما بعدها .