الأمور الدالة على أصالة اللزوم
وما يمكن أن يكون سندا لهذا الأصل والقاعدة أمور :
الأمر الأول : السيرة العقلائية
لا شبهة في أن بناء العقلاء على اللزوم في جملة من العقود ، كالبيع
في الجملة ، والإجارة ، والصلح .
وهل هذا أمر تعبدي بينهم ، فلا يعلم من قبلهم حال سائر العقود ، أم أمر
عقلائي مشترك فيه جميع العقود ؟
الظاهر هو الثاني ، وذلك الأمر هو تقبيحهم المتخلف عن الوعد
والعهد ، وإن من أخرج شيئا من ملكه - بعوض كان أو بغير عوض - يقبح له
أن يدعيه ، لأنه من قبيل ادعاء ما ليس له ، فلا فرق عندهم بين العقود
الإذنية التمليكية كالهبة ، والعقود المعاوضية .
نعم ، في العقود الإذنية غير التمليكية كالعارية ، إن كانت موقتة ،
فالعود إليها قبيح قبل انقضاء الوقت ، وفي غير هذه الصورة لا يكون
العود قبيحا ، إلا إذا كان قبل الانتفاع رأسا .
وما ترى من التقبيح على العود وترتيب الأثر عليه ، فهو لا يضر ، لما
ترى في العقود اللازمة من الأمرين أيضا ، فإن المشتري إذا راجع البائع
لرد المبيع ، فهو مع قبوله منه في كثير من المعاملات يعد فعله قبيحا ،