فلا تخلط .
أقول : الانصاف أن العقود عندهم في اللزوم والجواز مختلفة ، ولو لم
يكن وجه الاختلاف معلوما لا يلزم إنكاره ، ولعل ذلك لأن العقود المحتاج
إليها الأقوام والأمم في إدارة معاشهم وتشكيل الحياة الاجتماعية لازمة ،
بخلاف غيرها ، فلاحظ جيدا .
وأما قبول البائع ، فهو على مبنى الإقالة التي هي - في الجملة -
أمر عقلائي ، وإلا يلزم تصرفه في مال الغير . مع أنه لا يرى نفسه متصرفا
في ملك المشتري بعد قبول رده ، وإن كان بغير طيب منه ، ويعده قبيحا .
ومما يشهد على التفصيل : أن في هذه العقود ، يكون للبائع حق عدم
القبول عرفا ، وربما يكون ذلك في المحقرات ، فضلا عن غيرها ، بخلاف مثل
الهبة والعارية والشركة وغيرها ، فتأمل .
وإني كنت في سالف الزمان على الأصل المذكور ، إلا أن
المراجعة إليهم تؤدي خلافه ، فهل على هذا تكون المعاطاة من اللوازم ،
أم لا ، أو يفصل بين المحقرات وغيرها ، أو يقال : بأنها إن كانت عقدا مستقلا
حيال سائر العقود ، فهي محل البحث ، وأما لو كانت صنفا من العقود فهي
تابعة لأصلها ، فالمعاطاة في البيع لازمة ، وفي الشركة جائزة ؟
أقول : الذي هو التحقيق الحقيق بالتصديق من غير فرق ، هو اللزوم
في المحقرات وغيرها حسب نظر العرف والعقلاء ، فإنهم بعدما يجدون
البيع مملوكا له ، لا يرون حقا للغير فيه .
وبالجملة : مقتضى السيرة وبناء العقلاء لزومها في الجملة ، وفي
مواقف الشبهة - مثل المعاطاة نسية ، خصوصا في المحقرات - ترجع إلى
كتاب البيع — صفحة 79
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٧٩