والظاهر أن المراد من قوله : ( وقد أفضى ) هي المواصلات
والمراودات المتعارفة قبل العقد ، لاشتمال الآية على المعنى التبادلي .
فحمله على الجماع ونحوه لأجل المآثير والروايات ( 1 ) ، ولأن ظاهر
قوله : ( وأخذن ) أنه من آثار الافضاء ، ولا وجه لتقديم أثر الميثاق
الغليظ على المؤثر ، وهو الميثاق الغليظ ، فعلى هذا ينحصر وجه
التعجب بالجملة الأخيرة .
ويتوجه إلى الأولى : أنها في مقام البحث عن النكاح بعد تحققه ،
ولا نظر فيها إلى تصحيح السبب المحقق له ، بخلاف الثانية ، فإن
ظاهرها أن الميثاق الغليظ موضوع لممنوعية الزوج عن الأخذ ، وهو أمر
عرفي ، فلو تحقق بغير الألفاظ المخصوصة ، أو بغير اللفظ رأسا ، فهو ممنوع ،
ولا حاجة في استكشاف العلة إلى أداتها ، بل المدار على العرف ، فإذا
صحت المعاطاة في الجملة نقول بصحتها على الاطلاق ، لما يتراءى منها
القول بعدم الفصل .
وتوهم خروج النكاح عن الآية ( 2 ) ، في غير محله ، لأن النكاح
الواقع في سائر الأمم ممضى عندنا ، وهو ربما لا يكون باللفظ ، فالآية ناظرة
هامش
1 - بريد قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( وأخذن منكم ميثاقا
غليظا ) فقال : الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح ، وأما قوله : ( غليظا ) فهو ماء
الرجل يفضيه إليها .
الكافي 5 : 560 / 19 ، وسائل الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ،
الباب 1 ، الحديث 4 .
2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 79 .