إن قلت : لا خير فيها ، لأنها متشكلة من الذين لا يعتنون بالديانة ( 1 ) ،
فإن فتوى المشهور على خلافهم ، مع أنها على اللزوم المخالف معه ، إلا
مثل المفيد ( 2 ) وجماعة من متأخري المتأخرين ، كالأردبيلي ،
والكاشاني ( 3 ) ، فهي سيرة مردوعة غير مرتدعة ، فلا تكون حجة وكاشفة
عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
قلت : المغروسات العقلائية ، وما ابتلي به الناس ، ويكون من
عاداتهم الموروثة ، لا يمكن ردعها وارتداعهم منها برواية وحديث ، بل
بآية وأحاديث ، بل نحتاج - مضافا إلى الأدلة اللفظية من الآيات
والأحاديث في جميع الأعصار من النواحي المقدسة - إلى إعمال
القوى الأخرى وراءها ، كما ترى في مشابهاتها ، فعليه لا معنى للشبهة فيها
بعد عدم العثور على رواية تدل على خلافها .
ومن هنا يعلم قرب مقالة المحقق الثاني ( رحمه الله ) : من حمل فتوى
المشهور على ما يوافقه العرف ( 4 ) . والبحث عن لزومها غير منظور فيه
عند الأكثر ، فتدبر .
هذا مع أن المعتنين بالديانة غير معتنين بها ، ولا يبالون بما قيل
فيها ، كما في معاملات الصبي ، وهذا أيضا دليل على ما ذكرناه .
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 83 / السطر 29 ، الإجارة ، المحقق الرشتي : 10 / السطر 22 .
2 - المقنعة : 591 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 142 - 143 ، مفاتيح الشرائع 3 : 48 - 49 .
4 - جامع المقاصد 4 : 58 .