تمليكه عرفا ، فإذ أجاز التمليك فهو أعم من التمليك بالسبب اللفظي أو
العملي ، وعلى ما سلكناه يكون الثاني القدر المتيقن منه .
وما يتوجه إلى الوجه الأول واضح ، مع أن لنا اختيار الشق
الآخر ، وهو حلية المال بدون الحاجة إلى الطيب ، لأنه بالمعاطاة
خرج عن سلطانه وأمواله ، ودخل في ملك المشتري ، بناء على صحة
المعاطاة . وإذا كانت فاسدة فله مقام آخر ، فلا يستكشف نفوذها منه .
ويتوجه إلى الثاني : أن مقتضى إطلاق الحديث ممنوعية الغير
عن التصرف إلا بالإذن والطيب ، وأما إذا أذن وحصل منه الطيب فيجوز
على الاهمال ، ولا يورث جواز التحليل على الاطلاق ، كما لا يخفى ، وسيأتي
تفصيل البحث في ذيلها ( 1 ) .
ثم إنه قد ذكر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 2 ) عموم أدلة البيع والهبة
ونحوها ، ولا أظن وجود العموم في هذه الأبواب .
فالمسألة على ما سلكناه واضحة ، وهي صحة المعاطاة بعد كونها
عرفا صحيحة ومورثة للملكية .
نعم ، قد يشكل في بعض المقامات تصويرها ، كما في استئجار الحر ،
وجعل الدار مسجدا ، وإلا لو فرضناها فهي مشمولة للسيرة القطعية
والبناء العقلائي .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 96 - 99 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 85 / السطر 1 .