المتأخرين لا تغني من الحق شيئا .
وتوهم : أن الشهرة القديمة مثلها ، ساقط جدا ، ضرورة أن هؤلاء
الأعلام - إما لاطلاعهم على وثاقة الرواة ، أو القرائن - اتكلوا عليها ،
وحيث هي غير معلومة لا يلزم طرحها .
وتوهم انتقاضها بالشهرة الفتوائية المستندة إلى الرواية
الواصلة غير الدالة عليها ، فإنهم لا يعتنون بهم فيها ، فكيف بنوا على العمل
بآرائهم في السند دون الدلالة ؟ ! مع أن من المحتمل اتكالهم على بعض
القرائن الواصلة إليهم .
ولو قيل : إنها لو وصلت إلينا ربما لا تدل على شئ .
قلنا : الأمر كذلك في السند .
غير تام ، لأن أمر السند دائر بين أمرين : وثاقة الرواة ، ووجود
القرائن ، وأمر الدلالة يدور على الثاني فقط .
اللهم إلا أن يقال : بأن الدوران لا ينفع شيئا ، فإن من المحتمل
اتكالهم على القرائن غير الكافية ، فلا يثبت اعتبار السند بالعمل .
أقول : في المسألة تفصيل خارج عن وضع الكتاب ، ومن شاء
الاطلاع عليه فليراجع مباحثنا الأصولية ( 1 ) .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 388 - 394 .