شبهة منع إطلاق حديث السلطنة وجوابها
ومما ذكرنا يظهر النظر في الشبهة على الاطلاق : بأنها قاعدة تنادي
بعدم الفرق بين العرب والعجم والترك والديلم في ثبوت السلطنة
على أموالهم ، ولا نظر لها إلى إطلاق السلطنة . وتأييده باقتضاء كلمة
الناس ذلك ، في غير محله ، فليتدبر .
والذي يخطر بالبال أن يقال : هو أن القاعدة من العمومات
اللفظية ، والمحمول فيها جمع يفيد العموم ، وشأن هذه العمومات غير شأن
المطلقات ، فإنه فرق بين قولنا : الناس لهم السلطنة على أموالهم
وقولنا : الناس مسلطون على أموالهم فإن النظر في الأولى إلى جعل
الطبيعة محمولا ، وحيث لم تكن مقيدة يكشف أنها تمام الموضوع .
وبعبارة أخرى : المتكلم في هذه الصورة ناظر إلى نفس الطبيعة ،
وجعلها سارية ومحمولا ، بخلاف الصورة الثانية ، فإن النظر فيها إلى
تكثير الطبيعة إلى جميع الأفراد ، ولا معنى لأن يكون ناظرا إلى أن
الطبيعة وحدها هي المقصودة على الاطلاق ، أو هي مع القيد الآخر ، وهذا
أمر يسري في جميع العمومات اللفظية .
نعم ، إذا تعرض في ذيل كلامه لما يدل على الاطلاق ، كأن يقال : حتى
السلطنة على الأكل فهو ، وإلا فالمناسب للقواعد الأدبية التعرض لعموم
القضية وخصوصها ، فيقول : الناس مسلطون على أموالهم ، حتى
الكفار أو إلا كذا فلاحظ وتدبر جيدا .