توهم عدم إطلاق الآية وجوابه
ثم إنه ربما يخطر بالبال دعوى : أن قوله تعالى : ( أحل الله
البيع ) ( 1 ) يكون ناظرا إلى البيع الخارجي ، لتعرضه لتحريم الربا ، وهي
الزيادة الخارجة عن طبيعة البيع ، واللاحقة بالفرد منه ، وتكون من
تبعاته في الخارج ، فلا وجه لتوهم الاطلاق له .
وإن شئت قلت : ليس مطلق الزيادة محرمة في الآية ، ولا يلتزم به ،
فالآية تختص بزيادة مخصوصة ، وهي الزيادة في البيع على ما قد
يستظهر منها في مقامه ( 2 ) ، وإذن يكون المراد حلية البيع الخارجي ،
وتكون وضعية محضا ، ولا إطلاق حينئذ لها ، لأنها تكون حينئذ ناظرة إلى
تحليل البيع الخالص من الربا وتحريم الربا .
اللهم إلا أن يقال : بثبوت الاطلاق تعبدا ، لما ورد في الفقيه بسنده
عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إن الناس
يزعمون أن الربح على المضطر حرام ، وهو من الربا .
قال ( عليه السلام ) : وهل رأيت أحدا يشتري - غنيا ، أو فقيرا - إلا من ضرورة ؟ !
يا عمر ، قد أحل الله البيع وحرم الربا ، فاربح ولا تربه .
قلت : وما الربا ؟
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - يأتي في الصفحة 89 .