فذلكة الكلام في وجه بطلان بيع المكره
هو أن وجه بطلان بيع المكره ، إما فقدانه الشرط الوجودي ، أو
العدمي ، أو وجدانه المانع ، فإن كان فاقدا للشرط الوجودي ، فيلزم
الانتقاض ببيع المضطر ، ويمكن تصحيحه بلحوق الرضا والإجازة ،
لتمامية السبب بذلك قهرا .
وإن كان فاقدا للشرط العدمي المشار إليه سابقا ، أو واجدا للمانع
كما عرفت ( 1 ) ، فهما يورثان عدم الانتقاض ، ولكن يلزم عدم إمكان إفادة
الإجازة والرضا اللاحق صحته ، كما لا يخفى .
والذي هو الأقرب من أفق التحقيق : أن الوجه فقدانه الشرط
الوجودي ، إلا أنه ليس مطلق الرضا والتراضي ، بل الشرط هو
التراضي المعلول للدواعي الموجودة في نفس البائع ، دون ما إذا
حصلت من إلزام المكره ، وبذلك يجمع بين ما هو طريقة العقلاء من
كفاية الإجازة أو الرضا ، ومن قولهم بصحة بيع المضطر دون المكره ،
وبين ما هو المستفاد من المستثنى في آية التجارة ، وهو التراضي
الناشئ من المتعاملين ومن دواعيهم النفسانية ، فافهم واغتنم .
نعم ، قضية ذلك صدق التجارة على الفاقد للقيد ، ومقتضى ما مر
منا عدم صدق العناوين إلا بعد لحوق الرضا الصادر من الدواعي
النفسانية ، ولكن التأمل حقه يعطي عدم ظهور المستثنى في ذلك ، ولا يعد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 325 .