الأمر الثالث : حول كفاية الرضا اللاحق وعدمه
هل يكفي الرضا اللاحق ، أم لا بد من إنشاء الإجازة ، أم المسألة من
قبيل بيع الفضولي ، فإن كان هناك كافيا فالأمر هنا مثله ؟
وقد يقال بالفرق بين المقامين : وهو أن المنقصة في بيع المكره
هي ضعف الاستناد إليه ، لأجل كونه فاقدا للرضا والطيب ، وهما أمران
قلبيان يتم العقد بحصولهما في القلب ، ولا يفتقران إلى الانشاء ، بخلاف بيع
الفضولي ، فإن المنقصة فيه عدم الاستناد إلى المالك ، فيحتاج إلى
الانشاء ( 1 ) انتهى ، وفيه ما لا يخفى .
والذي هو التحقيق : أن الرضا وما هو الشرط القلبي الذي هو من
الصفات الموجودة في النفس حين الانشاء ، ليس قابلا للانشاء ، لعدم
كونه من الاعتباريات ، فهو بوجوده الواقعي دخيل في الاسم أو في التأثير ،
فكما يصح أن ينشئ المالك بيع داره مخبرا بعدم رضاه بذلك حين الانشاء ،
ولكنه يخبر به بعد مدة ، كذلك له الاخبار بحصول الرضا به ، فلو اطلع
على هذا الأمر القلبي من غير اخباره ، فهو أيضا كاف ، ففرق بين ما لو كانت
صحة أمر موقوفة على الانشاء ، كما في طلاق زوجته ، فإنه ما دام لم ينشئ
لا يقع الطلاق ، لتقوم صحة طلاق الغير بإنشاء الوكالة له ، أو ما يحذو
حذوه ، ولكنه إذا طلق فضولا ثم رضي به ، فلا يبعد الكفاية ، لتمامية
هامش
1 - لاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 122 / السطر 3 ، منية الطالب 1 : 198 /
السطر 4 .