وأما مقتضى الأصول العملية فعدم تمامية السبب بلحوقها ، ولو
فرضنا ذلك فالقدر المتيقن منه هو النقل من الحين .
إن قلت : بناء على ما هو المختار من عدم صدق العناوين إلا بعد
الإجازة وإظهار الموافقة ، فلا معنى لهذا النزاع ، لتقومه بصدق
العناوين ، واحتياجه في الأثر إلى الإجازة ، كما هو ظاهر الأصحاب
رضوان الله تعالى عليهم .
قلت : لا نسلم ذلك ، فإنه إذا أمكن اتصافه بعدها بها ، فلا منع من كونه
مدار كيفية لحوق الإجازة ، كما هو الواضح .
وبعبارة أخرى : فرق بين ما هو من تتمة الأجزاء ، كالقبول والقبض
المعتبرين في جثمان العقد ، وبين ما هو من الشرائط القلبية ، كالرضا
ورفع الكراهة :
فما كان من قبيل الأول ، فلا يأتي فيه النزاع المزبور ، كما لا معنى
للنزاع المذكور في القبول اللاحق بالايجاب إذا كان متأخرا زمانا ، وقلنا
بعدم شرطية الموالاة كما عرفت ( 1 ) .
وما كان من قبيل الثاني فيأتي فيه البحث ، لأنه به يصير معنونا
ومؤثرا ، فيكون تابعا لزمن تعنونه بالعناوين اللازمة ، وهو في اختيار
المالك .
اللهم إلا أن يقال : كل الأمور الدخيلة في التأثير والاسم على نسق
واحد عرفا ، وتمام البحث في الفضولي ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 165 .