وذكرنا : أن حديث الرفع أجنبي عن هذه المواقف ( 1 ) ، أو فرضنا عدم
دلالته على نفي القابلية ، لأن ما هو المدعى وضعه ليس عنوان
الموضوعات الخاصة ، بل المدعى أن ما هو الموضوع عليهم وزرا
بالقوانين الكلية ، مرفوع عنهم منة ، ولا شبهة أن الصحة التأهلية ليست
موضوعة وزرا ، فملاحظة قانون الرفع بعد التطبيق على عناوين سائر
القوانين غير صحيحة ، للزوم انتفاء الموضوع المذكور عرفا وتعبدا ،
فلا تغفل .
يلزم من مجموع ذلك صحة ما أفاده القوم في المقام .
فتحصل : أن تلك الشبهات لا تخلو من المناقشات ، إلا أن الذي
عرفت هو الأمر الثالث غير ما هو المشهور ، ولا ما هو المنسوب إلى
بعض الفحول ، كما مر ( 2 ) ، بل بالإجازة يصير ما أوجده المكره معنونا
بعناوين المعاملات ، وسيتضح زيادة عليه في الفضولي إن شاء الله
تعالى .
الشبهة السابعة : ثم إن هاهنا شبهة أخرى غير ما مر : وهي أن
الكراهة الباطنية المعلومة للمكره الباقية بعد العقد ، في حكم رد
البيع ، فلا تفيد الإجازة اللاحقة ، لأنها التحقت بعد الرد .
وتندفع بما يأتي : من أن الرد الظاهري لا يمنع ، فضلا عنه ،
والاجماع المدعى مخصوص بصورة أخرى ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 329 - 330 .
2 - تقدم في الصفحة 367 - 368 .