الادعاء المشاهد فيه ، وإذا تأملت في أن دعوى ارتفاع الموضوعات ، لا
تصح إلا بالمصححات العقلائية ، وهي هنا متوقفة على كون تلك
الموضوعات مدعاة على المكلفين ، دون الأحكام ، لأن ما ادعى رفعه هو
المدعى وضعه ، فكما في جانب ادعاء الوضع ، تكون الآثار غير
التكليفية في جنب الأوزار التكليفية ، غير مرعية ، ولا منظورا إليها ،
فكذلك الأمر هنا ، فيلزم عندئذ صحة ادعاء لا شيئية المكره عليه
والمضطر إليه وهكذا ، فعليه لا معنى لترتيب أثر الصحة التأهلية ،
لأنها فرع الوجود ، وهو معدوم في نظر الشرع والادعاء .
إن قلت : فما الحيلة للفرار عما عليه العقلاء في الفضولي
والمكره ، من بنائهم وحكمهم بكفاية الإجازة ، ولا يمكن - على ما تقرر -
ردع البناءات الاغتراسية العقلائية بإطلاق دليل ، خصوصا إذا كان
محتاجا إلى التقريب والاثبات ؟
قلت : منكر صحة الفضولي يتشبث بأن الإجازة هي القبول ، وليست
إلا من قبيل القبض في الصرف والسلم .
وبالجملة : ليس عقد المكره عقدا عرفا ، ولا بيعا حقيقة ، ويصير
بالإجازة عقدا وبيعا بحكم العرف ، فما صنعه المكره هو القابل لانطباق
العناوين العقلائية عليه بعد الإجازة ، وإلى هذا يرجع قول من يقول : بأنها
ناقلة ، فتأمل جيدا .
فتبين الفرق بين كون عمل الفضولي والمكره ، مصداقا للعقد
كتاب البيع — صفحة 367
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦٧