فاقدة لتلك الجهة باطلة .
ولا دليل على خروجها من المستثنى منه ، ودخولها في المستثنى ،
بل لا يعقل ذلك ، لأنه بالإجازة والرضا لا تخرج التجارة المزبورة من
العنوان المنطبق عليها ، كما عرفت في الاشكال الثاني .
ثم إن من المحتمل في الاتيان بكلمة التراضي هو إفادة كون
المتعاملين متراضيين من المبادئ والدواعي الموجودة في أنفسهم ، لا
من إرادة القاهر ، وأما إذا كان أحدهما قاهرا ومتعاملا ، فهو أيضا ليس من
التراضي الحاصل منهما ، بل هو من التراضي الحاصل من أحدهما ، فافهم
واغتنم جدا .
وتوهم دلالة الآية الكريمة على أن التجارة لا بد من كونها عن
التراضي ، وناشئة عن الرضا المقارن ، فتدل على بطلان بيع المكره ( 1 ) ،
في غير محله ، لأنها لا تتم إلا بالنسبة إلى منع التأثير قبل اللحوق ، وأما
إذا لحقته الإجازة فيحصل الشرط ، فتكون مؤثرة .
فبالجملة : يتوقف إبطال بيع المكره بنحو كلي - بحيث لا تفيد الإجازة
اللاحقة - على اعتبار ما لا يمكن تحصيله ، وإلا فالأدلة اللفظية لا تدل
على أن بيع المكره غير قابل للتصحيح ، كما هو الواضح الظاهر في
الفضولي ونحوه .
ورابعة : بأن بناء العقلاء على بطلان بيع المكره ، وهذا يرجع إلى
اعتبارهم القيد والشرط فيه للصحة والأثر ، ولا يكون عندهم نحوان من
هامش
1 - لاحظ مجمع الفائدة والبرهان 8 : 156 .