الشروط : شروط الصحة ، وشروط التأثير . وما اشتهر من شرط الصحة
والاسم وشرط التأثير ، فهو لأجل اختلاط الشروط الشرعية بالعرفية
وامتزاجها ، فما عندهم إلا ما هو الدخيل في عنوان المعاملة .
وإن شئت قلت : كون العقد صحيحا تأهليا وقابلا ، وفي قوة الصحة
الفعلية ، مما لا معنى له في الأمور الاعتبارية ، بل الأمر فيها حول القيود
والشرائط الدخيلة في كونها موضوعا للأثر ، ومحلا لاعتبار الغرض
والمقصود العقلائي ، أو عدمها ، ولا ينبغي الخلط بين الشرعيات
والاعتباريات ، وبين الطبيعيات والتكوينيات ، فالإجازة اللاحقة من
شروط عقدية العقد وبيعية البيع عند العرف ، وما ترى من إطلاق
البيع على بيع المكره ، فهو من التسامح ، وإلا فهو عندهم لا يعد بيعا .
وتوهم صدق تعريف البيع عليه ، فهو لأجل تخيل أن المقصود من
التمليك بالعوض أعم مما يصدر من المالك وغيره ، ومن المكره
وغيره ، مع أنه ظاهر في أنه تمليك صادر من المالك ، لأن غير المالك
لا يكون مملكا ، وتمليك صادر عن إرادة مستقلة منه ، لا من القاهر . وهكذا
في قولهم : هو مبادلة مال بمال .
فالعقد الفضولي وبيع المكره ، مشتركان في هذه الجهة فسادا ،
خصوصا إذا قلنا : بأن منشأ فساد الثاني رجوعه إلى الأول ، كما عرفت منا
تقريبه ( 1 ) ، فافهم وتدبر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 326 .