اختار الوالد المحقق الأول ، بدعوى أن إمكان التفصي ممنوع
بالضرورة ، فيصدق الاكراه عرفا ( 1 ) .
والذي يقتضيه التحقيق الحقيق بالتصديق : أن عناوين حديث
الرفع ( 2 ) ليست من قبيل التخصيص ، بل الظاهر أنها عناوين على الملاكات
الأولية اللازم حفظها بدوا ، والجائز الاقتحام فيها عند الصدق شرعا ، إلا
أن حكم العقل محفوظ حينئذ ، وعلى هذا فلا يجوز البدار بالنسبة إلى
التكليف ، لأن تأخير مبغوض المولى نوع ترك له بالضرورة .
بل لو قلنا بمراتب الامتثال والاعتذار ، فالعذر في آخر الوقت أقوى ،
لانطباق عنوانين : الاكراه والاضطرار .
هذا مع أن المكره قاطع بعدم رفع الالزام في الأثناء ، ومع قطعه - كما
هو مفروض المسألة - لا يمكن حدوث احتمال الخلاف .
ولكن لي عدم تجويز البدار ، لأن المفتي يحتمل ذلك ، وإذا أمكن
التخلص من مبغوض المولى ولو احتمالا ، يجب عقلا .
ومن هنا يعلم الوجه في التكليفات ، والاكراه عليها بالأنحاء
المتصورة في الواجبات وأقسامها ، كما أشير إليه ، ضرورة أن الأمر هنا
يدور مدار الاطلاق بضميمة حكم العقل . وأما صحة تجارته في الأثناء
وبطلانها ، فهي دائرة مدار الأمر الآخر الذي عرفته منا ، وسمعته مرارا .
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 75 .
2 - الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ،
الباب 56 ، الحديث 1 .