وإذا كان متوقفا على المقدمات العلمية ، كما في موارد العلم
الاجمالي ، فالأمر بالنسبة إلى الأطراف مثل ما مر .
حكم ما إذا أكرهه على أداء الدين الواجب فباع داره
وإذا أكرهه على أداء الدين الواجب شرعا ، فباع داره ، ففيه
وجهان :
من أن الاكراه المذكور غير مشمول لحديث الرفع ، لأنه ليس فيه
امتنان فتأمل ، ولأن الدليل الخاص يقضي بجواز إكراهه عليه .
ومن أنه لا يستلزم صحة البيع ، بعد ظهور كلمات القوم في أن
المناط هو الامتنان الشخصي ، لا النوعي ، فيشمله الدليل .
والأقوى هو الأول ، خصوصا إذا كان متمكنا من أدائه بغير البيع
والكسب ، فإنه وإن صدق الاكراه إذا كان إقدامه على اختيار البيع
للأغراض العقلائية ، إلا أن الحديث ربما كان منصرفا عنه .
ويمكن دعوى : أن صحة البيع هنا كصحته في بيع المحتكر ، فإنه مع
الاخلال ببعض الشرائط يصح ، والأمر هنا مثله ، فلو فرضنا أن إرادته لبيع
داره مقهورة لإرادة القاهر بعد رعاية الأغراض العقلائية ، فإنه عندئذ
تبطل تجارته ، ولكن ذلك صحيح عند الشرع . اللهم إلا أن يقال : بوجوب
الأداء بطريق صحيح ، فلو تخلف عنه يكون البيع باطلا .
وبالجملة : فإذا كان الطريق منحصرا به فهو صحيح ، وإلا فالصحة
محل إشكال بل منع .