ذلك ، لما تقرر في محله من أن مصبه الأدلة المطلقة ، لا المقيدة بعدم
الاكراه ، ولا المقيدة بالاكراه ، ولا المصرحة بثبوت الحكم حال الاكراه ،
ولذلك بنوا على حكومة الحديث على الأدلة ، ولو كان فيما نحن فيه
جاريا ، يلزم كونه دليلا مؤيدا لسائر الأدلة .
وتوهم دلالة المآثير في روايات الطلاق على حكم في هذه
المسألة ( 1 ) ، غير تام ، بل الظاهر اختصاصها به ، وإلا كان الأولى ذكر البيع
في جملة ما يذكر في تلك الروايات ، لابتلاء الناس به ، فيعلم أن في تلك
المسألة نكتة لا بد من الغور فيها حتى يعلم ذكر تلك الأمور بخصوصها .
ولعل المقصود في تلك المآثير من الاكراه عدم الإرادة والقصد ،
فتكون أجنبية عما نحن فيه ويشهد لذلك بعض النصوص في المسألة ( 2 ) ،
فليراجع .
هذا مع أن ذكر الاضطرار يغني عن ذكر الاكراه في الحديث
الشريف ، لأن الاضطرار أعم من الاضطرار الحاصل من الاكراه ، فالنسبة
بين العنوانين عموم مطلق ، فيكون المدار على ذكر الاضطرار . ولا داعي
إلى دعوى جريان رفع الاكراه قبل جريان رفع الاضطرار لتقدمه الرتبي ،
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 118 / السطر 34 - 35 .
2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : لا يجوز طلاق في استكراه ، ولا تجوز
يمين في قطيعة رحم - إلى أن قال - : وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير
استكراه ، ولا إضرار .
الكافي 6 : 127 / 4 ، وسائل الشيعة 22 : 87 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته
وشرائطه ، الباب 37 ، الحديث 4 والباب 38 ، الحديث 1 .