ضرورة أن قياس المقام بالأوامر الواردة الشرعية مع الفارق ، فإن هناك
لا قاهرية ولا مقهورية ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن إرادة المكره بالنسبة
إلى إرادة المكره فانية ، وتكون موجودة بوجودها ، وتحت ذلك سر
البطلان والصحة .
فالتقاسيم المذكورة في الواجبات الشرعية وإن جرت في
الواجبات العرفية وكل الأوامر ، إلا أن ذلك مما لا حاجة إليه ، ولا
يتوقف المسائل عليه ، كما هو الواضح .
ومن هنا يعلم : أنه إذا أجبره على بيع الدار ، ولم يعين الدار ، وكان
مقصوده بيع جميع دوره ، فإنه لا يصح .
حكم الاجبار على بيع شئ بنحو صرف الوجود
وإذا أجبر على بيع شئ بنحو صرف الوجود ، فقد يقال : بأن أول
المصداق مكره عليه ، فيكون باطلا ( 1 ) .
وفيه : أنه إذا كان من قصده قبل الاكراه بيع داره ، وأكرهه المكره
على البيع ، على وجه يصدق على ما يوقعه ، يلزم على ذلك بطلانه ، مع أنه
ممنوع قطعا ، فيعلم من ذلك لزوم كون إرادته من مترشحات إرادة الغير
والجابر ، ومع اقتضاء الدواعي التي في وجودها لتحقق تلك الإرادة ، لا
يستند البيع إلى إرادة القاهر .
فالالتزام بصحة جميع بيوعه كما لعله مذهب الأكثر ، بدعوى أن ذلك
هامش
1 - انظر مقابس الأنوار : 117 / 26 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 121 / السطر 8 .