وإن شئت قلت : مورد الاكراه فيما كانت إرادة البائع هو السبب بما هو
سبب ، وفيما كان التلفظ بالبيع إنشاء ، هو ذات السبب ، سواء أثر في
معلوله ، أو لم يؤثر .
وعلى هذا لا بد من صدق فناء إرادة المكره في إرادة المكره ، حتى لا
يرى الوسط بينهما من الدواعي الأخر ، وإلا فلا دليل على بطلانه .
بل قضية الاستثناء في آية التجارة ( 1 ) صحة بيع المكره ، لأن
الرضا بمعنى الطيب العقلي موجود ، وبمعنى الطيب النفساني غير
موجود في بيع المضطر ، وبمعنى العقد والإرادة موجود في جميع
الفروض .
اللهم إلا أن يقال : إن ظاهر كلمة الاستثناء : ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم ) هو كون الإرادة مستندة إلى رب التجارة ، وأما إذا كانت
معلولة الإرادة الأخرى من المكره وغيره ، فلا تكون التجارة صحيحة
وحقة ، بل هي باطل ، فلفظة ( منكم ) ربما تفيد هذا المعنى الذي أسسناه
في المقام . وقد خرجنا من الاختصار ، فنرجو قبول الاعتذار .
عودة إلى حكم العقل والعقلاء ببطلان عقد المكره
ثم إن في المقام ( إن قلت قلتات ) حول حديث الرفع ، ولكنها مما لا
حاجة إليها ، لأن ما هو الدليل الوحيد حكم العقل والعقلاء بعدم نفوذ
هذه التجارة ، كما أن عدم رفع بعض الآثار الوضعية أيضا لحكمهم ، ضرورة
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 29 .