الاحتمال ، مع أنه كاف فيما كان المحتمل قويا ، والاحتمال موجودا ( 1 ) ،
فلا تغفل .
بل لو أكرهه القاهر على بيع لو تركه يفسد في الأرض ، ويريق دماء
المسلمين ، أو يكتب الرسالة في رد الاسلام والقرآن وأمثال ذلك ، فإنه
يجب البيع وإن كان باطلا ، لأن الوجوب عقلي لا شرعي ، كبيع المحتكر .
إن قلت : مادة الاكراه دليل على أن الفعل مكروه للفاعل ، وإلا فليس
إكراها ، بل هو الاجبار والقهر .
ودعوى لزوم بطلان بيع المضطر ، ممنوعة ، لأن المقدمة المتوقف
عليها المحبوب والمشتاق إليه ، مورد الحب والاشتياق قهرا وحتما ،
فإذا رأى أن الفرار من الموت متوقف على قطع اليد ، يرضى به ، ويشتاق
إليه ، لذلك التوقف .
قلت أولا : لا نبأ لي بصدق الاكراه في هذه المسألة ، لأن دليله
حكم العقلاء ، ووجه البطلان لا ينحصر بالعموم والخصوص الوارد في
مسألة الطلاق .
وثانيا : ليس معنى الاكراه كون الفعل مكروها ، لأن من معانيه
القهر .
وثالثا : لا ينبغي الخلط بين الطيب ، والرضا العقلي والنفسي كما
مضى ( 2 ) ، ضرورة أن التوقف لا يورث الحب ، كما إذا توقف أداء الدين
هامش
1 - تقدم في الصفحة 324 .
2 - تقدم في الصفحة 329 .