التمسك بحديث الرفع لبطلان عقد المكره مطلقا وجوابه
إن قلت : قضية حديث الرفع ( 1 ) بطلان جميع الصور ، لصدق الاكراه
عرفا ، وإذا كان أثر المعاملة - وهي الصحة - مرفوعا ، فسائر الآثار
الطولية - من اللزوم وغيره - مرفوع أيضا قهرا .
قلت : الذي أكره عليه إن كان إرادته ، فارتفاعها يؤدي إلى ارتفاع
المراد ، وهو المعتبر الخارجي .
وإن كان الانشاء اللفظي دون الإرادة ، كما في كثير من موارد الاكراه ،
فلا معنى لنفي جميع الآثار ، فإن النقل والانتقال - وهو البيع المسببي - من
الآثار القهرية المترتبة على البيع السببي ، كالنجاسة المترتبة قهرا
على شرب المسكر عن إكراه ، فكما لا ترتفع النجاسة هناك ، لا يرتفع البيع
المسببي هنا .
نعم ، ما هو أثر نفس التلفظ بذاته - من الأمر الوضعي فرضا ، أو
التكليفي - مرفوع بالحديث الشريف .
وبعبارة أخرى : البيع السببي والمسببي متقومان بالإرادة ، وإذا كانت
هي مرفوعة فلا يعقل بقاء الأثر ، للزوم التهافت بين الرفع والوضع ، ولكن
البيع المسببي غير متقوم باللفظ ، وهو البيع السببي ، بل هو اعتبار عقيب
الاعتبار ، على ما تقرر في محله .
هامش
1 - الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس
وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .