المكره ، ولكن القدر المتيقن من بنائهم ما ذكرناه .
وأما قضية الأدلة الشرعية ، فالآية الشريفة : ( إلا أن تكون
تجارة عن تراض منكم ) ( 1 ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إلا بطيبة نفس منه ( 2 ) .
وقوله - عجل الله تعالى فرجه الشريف - : إلا بإذنه ( 3 ) .
كله أجنبي عن مسألتنا ، لأن الرضا بمعنى الطيب ليس شرطا ،
وبمعنى الجد إلى المعاملة حاصل في مطلق البيع ، وبمعنى أن في تركه
التأذي موجود في بيع المكره أيضا ، لأنه يؤدي إلى الفساد الأهم في
نظره . والمستثنى في الروايتين غير دخيل في المعاملة ، بل الظاهر منه
هو الإذن والطيب بالنسبة إلى التصرفات الإباحية ، فلا تغفل .
فبالجملة : إكراه المكره تارة ، يوجب وجود الداعي المؤدي إلى
تحقق الإرادة .
وأخرى : يوجب تحققها من غير الداعي إلى المراد .
ففي الأولى تصح المعاملة ، دون الثانية ، لأن الإرادة الفانية في
إرادة الغير ، سبب لاستناد المراد إلى الإرادة الأولى الأصيلة ، دون
الإرادة المباشرة .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 29 .
2 - الفقيه 4 : 66 / 195 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان
المصلي ، الباب 3 ، الحديث 1 و 3 .
3 - كمال الدين : 520 / 49 ، وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ،
الباب 3 ، الحديث 7 .