أن النجاسة الآتية من قبل الفعل المكره عليه ، ليست من الآثار
المربوطة بالشرائع حتى ترفعها الشريعة الاسلامية ، ولا من الآثار
المعتبرة عند العقلاء ، حتى يحكموا بعدم اعتبارها عند الاكراه ، والخباثة
الحدثية عندهم كالنجاسة ، ولتفصيل المسألة مقام آخر ، فتدبر .
إن قلت : استناد فعل المكره إلى المكره في الأفعال التسبيبية
- كالبيع والشراء - غير واضح ، بل الظاهر خلافه ، فلا بد من أن يقال
باشتراط كون الإرادة غير مسبوقة بإكراه المكره ، بمعنى أنه لا يكون من
مبادئ وجودها ، الاكراه والاجبار وقهر القاهر والجائر .
قلت : الأمر بحسب حكم العقل كما مر ( 1 ) وأشير إليه ، لأن الإرادة
معلولة نفس المكره ، إلا أن العرف هنا يرى إرادة السبب كإرادة الموكل ،
في كونها أقوى في صدور الفعل من إرادة المباشر ، فالوكيل وإن هو المبدأ
الواقعي لصدور الفعل والبيع ، ولكن إرادته معلولة الإرادة الأخرى .
ويشهد لعرفية هذا ، ذهاب المحققين في إرادة المقدمة إلى
ترشحها من إرادة ذي المقدمة ، غافلين عن امتناع هذا الترشح ، إلا أن الأمر
عرفي ، لأن المبادئ المتخللة - لكثرة سرعة النفس ، وشدة قدرتها على
إحضارها - مغفول عنها .
هذا مع أن قضية اشتراط عدم كون الاكراه من مبادئ الإرادة ، بطلان
بيع من أكره على تسليم شئ لا يتمكن منه إلا ببيع داره ، مع أنه لا يمكن
الالتزام به ، ولا يلتزم قائله بذلك .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 326 - 327 .