بيان المناط في بطلان عقد المكره
ثم إن قضية ما شرحناه ، عدم توقف بطلان بيع المكره بالايعاد على
الضرر المالي ، أو العرضي ، أو غيرهما ، بل المناط في بطلانه ترشح
إرادة البائع من إرادة القاهر ، فلو أمره الجائر بالبيع فباع من غير
التوجه إلى إمكان التخلف عن أمره يقع باطلا . بل لا يلزم الاكراه
بالمعنى الظاهر منه ، فلو كان لأحد إمكان تسخير إرادة البائع ، فباع يقع
باطلا .
فالمناط خروج البائع من الاستقلال في إرادته عقلا ، كما في
المثال الأخير ، أو عرفا ، كما في سائر المواقف ، ولذلك لو أكرهه على
الضرر اليسير حذاء بيع ما يملكه ، فإنه يصح بيعه عندنا ، لعدم مقهورية
الإرادة ، وعدم خروجه عرفا من الاستقلال ، وعدم مساعدة العرف على
ذلك ، بل يتهمه بأنه كان يشتهي بيعه .
فما يتوجه إلى مقالة الأصحاب المتأخرين رضوان الله تعالى
عليهم غير خفي ، حتى نحتاج إلى التفصيل ، فجميع القيود المأخوذة في
كلمات القوم - من الكراهة بالنسبة إلى الفعل ، والايعاد ، وظن
الترتب ، وغير ذلك - غير تامة ، وقد عرفت : أنه قد يتفق عدم توجه
المكره - في قبال إرادة القاهر - إلى الجهات الأخر ، ويصنع البيع
كالمستبيع ، فلا يتمكن من رجوعه إلى نفسه من لحاظ الظن بالترتب أو