صحة بيع المكره
والذي هو التحقيق : صحة بيع المكره ، إلا إذا كانت إرادته معلولة
إرادة المكره ، فتكون إرادته بإلقاء نفس الآخر عليه ، ولا تكون حاصلة
في أفق ذهنه بالمبادئ الموجودة عنده ، فعند ذلك يبطل البيع ، لاستناد
البيع إلى المكره بالمجاز ، وإلى المكره بالحقيقة ، ويرجع وجه
البطلان إلى فقد مالكية العوضين ، كما لا يخفى .
إن قلت : بناء عليه يلزم صحة بيع المكره إلا في الصورة الواحدة
الشاذة .
قلت : كلا ، فإنه كثيرا ما وإن لم تكن إرادة المباشر معلولة إرادة
المكره حقيقة ، ولكنها معلولتها عند العرف ، ولا يجد العرف المباشر
مستقلا في إرادته ، بخلاف المضطر ، فإنه لا تستند إرادته إلى غيره .
وإن شئت قلت : تارة ، تكون الإرادة معلولة الدواعي النفسانية
والمصالح والمفاسد المعلومة للمريد .
وأخرى : تكون معلولة الأجنبي عرفا ، ويستند البيع إليه أحيانا .
وثالثة : يكون المكره مع إكراه الأجنبي ، غير خارج من الاستقلال
العرفي ، وغير فانية إرادته في إرادة المكره .
ففي الصورتين الأولى والأخيرة تصح المعاملة ، دون الصورة
الوسطى .
هذا كله حسب القواعد العقلائية ، فإن العقلاء يحكمون ببطلان بيع