بل الظاهر كما فهمه الوسائل أن المقصود الكسب مع الصبيان
ومع من لا يجتنب المحارم ( 1 ) ، فإن ذلك ربما يستلزم خسارتهما ، فيقعان فيما
أشير إليه فيها .
والظاهر أن الجملة الأخيرة حكمة الجعل ، لا علة المجعول ،
فتكون الرواية ظاهرة في التنزيه ، وتصير النتيجة صحة اكتساب
الغلام مطلقا وكراهة الاكتساب معه في صورة خاصة .
وضعف السند بالنوفلي والسكوني ، مردود بما تقرر في محله ( 2 ) :
من وثاقة الثاني ، واعتبار الأول على الأقوى .
ودعوى إعراض المشهور عنها ، مسموعة ، إلا أن مطلق الاعراض
لا يورث الوهن ، لأنها ربما كانت مغفولا عنها ، أو كانت عندهم قاصرة الدلالة .
ومما يؤيد نفوذ أمر الصبي رواية الحسن بن راشد ، عن
العسكري ( عليه السلام ) قال : إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد
وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك ( 3 ) فتأمل .
وهذا هو المستظهر من موثقة الحلبي ومحمد بن مسلم ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : سئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم .
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 163 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 33 ، وهو
باب كراهة كسب الصبيان الذين لا يحسنون صناعة ومن لا يجتنب المحارم .
2 - الظاهر أنه محرر في الفوائد الرجالية وهي مفقودة .
3 - تهذيب الأحكام 9 : 183 / 736 ، وسائل الشيعة 19 : 212 ، كتاب الوقوف
والصدقات ، الباب 15 ، الحديث 4 .