المآثير الدالة على النفوذ مطلقا
وفي المآثير ما يدل على نفوذ أمر الصبي ، ففي الوسائل :
النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن كسب الإماء ، فإنها إن لم تجد زنت ، إلا أمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن
كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ، فإنه إن لم يجد سرق ( 1 ) .
تقريب الاستدلال : أن المراد من كسب الغلام إما الكسب مع
الغلام ، وإما اكتساب الغلام نفسه مع غيره من المكلفين ، أو مكسوب
الغلام ، أي الحاصل في يده من الكسب ، أو مكسوبه ، أي الحاصل في
يده بالمعنى الأعم ولو كان بطريق الالتقاط والحيازة ، أو الاكتساب الأعم
من الصحيح والفاسد شرعا ، وإن كان كسبا بالمعنى العرفي الأعم .
والنهي إما تحريم ، أو تنزيه ، أو إرشاد إلى الفساد .
وكلمة الفاء إما تفيد العلة ، أو الحكمة .
وعلى جميع التقادير : لما كان القيد المذكور مفيدا للمفهوم عرفا في
المقام ، يعلم منه : أن عمل الصبي في الجملة نافذ ، وقضية التقييد
بحسن الصنعة ، أن المورد المتيقن من الرواية ، ما كان الصبي مستقلا
في أمره واقعا ، أو بإعطاء وليه . وكون المراد من الكسب المكسوب
بعيد ، وخلاف الظاهر .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 6 : 367 / 1057 ، وسائل الشيعة 17 : 163 ، كتاب التجارة ،
أبواب ما يكتسب به ، الباب 33 ، الحديث 1 .