خسارتها بالمثل والقيمة ، فهو واجب أيضا فيما كان الضامن عاجزا عن
ردها عقلا وعرفا ، بل وشرعا ، بأن كان رده ضررا عليه ، أو حرجا ، أو
مستلزما لارتكاب المحرم الأهم ، وذلك لعدم تقوم لزوم التدارك بالتلف
بعنوانه ، لعدم أخذه بمفهومه في مفاد قاعدة اليد التي هي الدليل الوحيد
في المقام ، فمن أخذ واستولى على مال الغير ، عليه ذلك بشخصه ، أو
بمثله وقيمته عندما لا يتمكن من أدائه ولو شرعا . وحكم العقلاء في هذه
المواقف ، جبران الخسارة برد المثل أو القيمة بالوجه الذي مضى
تفصيله ( 1 ) .
ولو أشكل في مفاد القاعدة بوجه تقرر ، فقضية قاعدة الاقدام - على
ما عرفت تقريبها ( 2 ) - لزوم رد القيمة أو المثل إذا لم يتمكن من أداء
المضمون ، فلا خصوصية للتلف ، بل المدار على أمر آخر أوسع منه قطعا .
حول خروج العين التالفة عرفا عن ملك صاحبها وتملكه الغرامة
ثم إنه لا إشكال في خروج العين المقبوضة عن ملكه بالتلف
الحقيقي ، فهل هي خارجة عنه في التلف العرفي ؟ بعد عدم الاشكال في
عدم خروجها في الصورة الثالثة : وهي ما لم يتمكن الضامن من الرد
لعذر شرعي .
فيه وجهان : من أنها كالتالفة ، ومن أنه لا دليل على أنها مثلها في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 220 وما بعدها .
2 - تقدم في الصفحة 197 - 198 .