ما هو دخيل في براءة ذمته .
وقد يشكل : بأن التعبد ببقاء العين والمثل ، لا يورث الاشتغال
بالمؤدى الأجنبي إلا بالأصل المثبت ( 1 ) ، وحكم العقلاء بوجوب المثل
عند تلف العين ، والقيمة عند تعذر المثل ، ليس من الآثار المترتبة على
الموضوع المتعبد به ، لأنه مردد بين كونه بنحو القضية الشرطية ، أو
بنحو جعل السببية ، فعلى الأول يتم المطلوب ، دون الثاني ، ضرورة أنه
لو وصل من الشرع إذا تلفت العين يجب المثل ، أو تعذر المثل تجب
القيمة فالأصل الجاري يورث وجوب رد العين لو رجعت فرضا خرقا
للعادة ، وهكذا وجوب رد المثل .
وإذا كان الواصل ولو بنحو الامضاء أن تلف العين سبب لعهدة
المثل وهكذا ، فإن التعبد المذكور لا يورث ترتب المسبب شرعا ، بل هو
من الآثار العقلية ، لأنه إذا وجدت العلة يوجد المعلول قطعا ، فليتدبر .
وتوهم : أنه مثل وجوب الإطاعة من الآثار العقلية واللوازم
المترتبة ، وإلا يلزم لغوية جعل الحكم الظاهري طبق الأصول العملية ،
فاسد ، بداهة أن وجوب الإطاعة ليس مباينا للمتعبد به ، بخلاف وجوب
المثل ، فإنه غير ما تعبد به بمقتضى الاستصحاب .
نعم ، إذا اقتضى الأصل وجوب رد العين ، فعليه ردها عقلا ، وأما رد
مثلها وقيمتها فهو يحتاج إلى الدليل الاجتهادي .
وبالجملة : فاستصحاب بقاء العين والمثل ، لا ينتج شيئا إلا وجوب رد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 97 / السطر 30 - 31 .