صاحبها ، فإنه في جميع الصور هو ضامن ، وعليه التدارك ، فتأمل .
وهذا هو حكم العقلاء ، ولا رادع عنه ، وتوهم أن مرسلة العوالي
المشهورة في كتب العامة وصحاحهم : الخراج بالضمان ( 1 ) تكفي للردع ،
للأولوية القطعية فيما نحن فيه ، فاسد ، بل اشتهاره عندهم ، وعدم نقلها في
مجامعنا ، يشهد على فسادها ، فافهم .
وقضية حكم العقلاء أعم من العين ، والحر قبل القبض وبعده ،
ولعل منشأ حكمهم أنهم يرون فوات ماله ، وعمله ، وتضرره ، وعدم البلوغ
إلى مقصوده ، وغير ذلك من ذي اليد والمستأجر ، من غير النظر إلى
صحة العقد وفساده .
وأما قاعدة الاتلاف ، والاحترام ، ونفي الضرر ، وبعض الروايات ،
فهي لا تفي - على فرض تماميتها - بتمام المقصود ، كما لا يخفى .
بل قاعدة اليد أيضا غير وافية بما قبل القبض ، بل وبعمل الحر إلا
في بعض الأحيان . مع ضعف سندها على ما عرفت تفصيله ( 2 ) .
فبالجملة : قصور هذه القواعد عن التضمين في هذه الصورة ،
لا ينافي الضمان ، لأنه حكم العقلاء غير المردوع .
بل يمكن دعوى : أن نفس التسليط غير المجاني ، من موجبات
الضمان ، وهذا هو مفاد قاعدة الاقدام التي عرفت تماميتها عندنا للضمان
هامش
1 - تقدم في الصفحة 149 .
2 - تقدم في الصفحة 186 - 187 .