الخمر . ولكن الأفعال والأعمال والقرب والبعد ، توجب اختلاف النسبة
في نظر العرف ، فمن كان عالما بأنه إذا لم يخلل يدخل سهوا وغفلة في
جوفه ما في أسنانه ، لا يكون متعمدا في الأكل والشرب ، بخلاف ما إذا علم
بأنه إذا ورد في البيت الكذائي يكره على الأكل .
واتفاق الأمثلة حسب الموازين العقلية من حيث الاختيارية واللا
اختيارية ، ومن حيث إطلاق الأدلة ، لا ينافي اختلاف النظر العرفي فيها
المنتهي إلى التفصيل بينها .
وإن شئت قلت : فرق بين ما إذا توسط في البين حالة السهو
والغفلة ، وحالة الاكراه والاضطرار ، فإن الأولى من الحالات اللاشعورية ،
فتوجب قصور الاستناد ، بخلاف الثانية .
ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط ، وبناء على هذا لا يصير
القصور في النية وجها للبطلان كما توهم ( 1 ) .
نعم ، على القول : بأنه باطل فإذا كان عارفا بالمسألة حينئذ ، فيستند
البطلان إلى النية ، وفي صورة الجهل التقصيري يستند إلى الأكل
العمدي ، فلا ينبغي الخلط بين جهات المسألة كما خلط ( 2 ) ، والأمر سهل .
وأما ما في كلام الفقيه الهمداني ( قدس سره ) : من أن مقتضى الاطلاق الأولي
مبطلية الأكل ، والخارج منه صورة السهو المطلق ، لا مثل هذا السهو ( 3 ) .
هامش
1 - مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 102 .
2 - نفس المصدر .
3 - مصباح الفقيه 14 : 529 .