المعاصرين ( 1 ) :
أما في الصورتين الأوليين فلما عرفت ، ولأن الدليل غير واف على
بطلان صوم المفرط ، إذ عليه يلزم بطلان صوم كثير من المفرطين في الليل
المبتلين بالقئ وغيره ، ولا يلتزم به أحد . ولو صح ما قيل يلزم بطلان صوم
من يعلم بالاحتلام ، واحتمال الاختصاص بعيد جدا .
بل يلزم ممنوعية النوم وبطلان الصوم مع الاحتمال المستند إلى
التسبيب والتفريط ، وما ورد في بعض الموارد من إيجاب القضاء ، قاصر
عن إفادة هذه الكبرى الكلية ، والقياس ممنوع بأصل الشرع .
وأما في الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان عالما بأن ترك التخليل
يؤدي إلى الجري بالريق إلى الباطن ، فغاية ما يمكن أن يستند إليه
أنه يعد من الأكل العمدي ، فيبطل الصوم ( 2 ) .
وفيه : أنه من قبيل من يعتقد أن في طريقه إلى كذا يلقي نظره إلى
الأجنبية سهوا ، أو سمعه إلى الصوت الباطل وهكذا ، فإنه لا يلتزم
بممنوعية المشي ، نظرا إلى أن ذلك ليس يقصد عرفا إلى النظر
والاستماع .
نعم ، في بعض الأحيان تصير الواسطة الاختيارية موجبة لاستناد
الفعل إلى الفاعل ، كما إذا علم أن بدخوله في الدار يكره على شرب
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 177 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، الهامش 1 ،
مستمسك العروة الوثقى 8 : 236 ، مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 102 ، مهذب
الأحكام 10 : 53 .
2 - مهذب الأحكام 10 : 53 .