وهذا ليس من قبيل احتمال القئ في أثناء النهار ، فإنه بلا مستند .
نعم ، يشبه ما إذا أكل طعاما خاصا ، ويحتمل قبل أكله أنه ينتهي إلى
القئ ، وكان لاحتماله في خصوص نفسه مثلا مستند ، كسبق عادة منه ،
فإنه لا يتمكن من النية ، ويعجز نفسه عن التمكن منها في وقتها كما لا
يخفى ، وتأمل جيدا .
هذا كله حكم صورة الاحتمال ، وعن فوائد الشرائع بطلان الصوم ،
ووجوب القضاء دون الكفارة ( 1 ) ، ولازمه البطلان حتى مع العلم بعدم
جريانه مع الريق إلى الجوف ، وذلك لأنه تفريط يشبه بعض المواضع
التي يجب فيها القضاء دون الكفارة حسب النصوص ، كما في المضمضة
لأجل الوضوء النفلي ، أو للتبريد ( 2 ) ، والعلم بعدم الوصول إلى الجوف لا
ينافي صدق التفريط كما فيما إذا تمضمض للتبريد مع علمه بعدم جريانه
إلى الجوف ، وكما يضمن من فرط في حفظ الأمانة مع علمه بعدم السرقة
فسرقت .
وبالجملة : ليس المقصود بالبحث إلا بطلان الصوم وعدمه ، وأما
القضاء والكفارة فهو بحث آخر يأتي في فصله إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
والذي هو الأقرب والأشبه إلى القواعد : أن الصوم يصح مطلقا
حتى في صورة العلم بدخوله في الحلق في أثناء النهار ، خلافا لكثير من
هامش
1 - جواهر الكلام 16 : 296 .
2 - وسائل الشيعة 10 : 70 - 71 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 23 ،
الحديث 1 و 3 و 4 .
3 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث .