ويؤيد ذلك قويا : أن الأمر بالأكل والشرب في الآية الشريفة ( 1 ) ، كما
لا يكون له الاطلاق بالنسبة إلى جواز أكل المحرمات ، كذلك النهي عن
الأكل والشرب في المقام .
ولعمري ، إن المسألة وإن كانت واضحة ، ولكن ليس مستندها إطلاق
الآية أو الرواية .
هذا مع أن في صحة إطلاق الأكل على مجرد الازدراد وهكذا في
الشرب ، مناقشة قوية ، نعم يطلق ، ولكنه من التوسع والمجاز قويا ، فإن
الأكل والشرب منشأ اتصاف طائفة من الأشياء بالمأكولات والمشروبات ،
وهذا يشهد على أخصية الأكل والشرب من الازدراد والادخال في
الجوف من الحلق .
إن قلت : بناء على هذا يلزم اختلاف المفطرات بحسب الأزمنة
والأمكنة .
قلت : هذا على ما في الجواهر ( 2 ) ولكنه بمعزل عن الصواب ،
ضرورة أن ما هو مأكول في قطر من الأقطار يعد هو أكلا . ودعوى الانصراف
عنه لا تضر بدعوى الانصراف عما لا يكون مأكولا مطلقا ، كما لا يخفى .
وبالجملة : يمكن أن لا يصح دعوى الانصراف عن المأكول في
الجملة ، لأنه مأكول الانسان ، بخلاف ما لا يؤكل على الاطلاق . وهذا نظير
مسألة السجدة على المأكول ، فإنه لا يصح ولو كان مأكولا في غير قطر
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 187 .
2 - جواهر الكلام 16 : 218 .