والمؤالف وإن شهد على أنها كانت معنونة بين السالفين ، إلا أنه لا يدل
على أن الاجماع يكشف عن رأي المعصوم وفتوى الأئمة ( عليهم السلام ) كما
لا يخفى . هذا .
وأما ما قيل : من أن الموضوع هو الأكل والشرب ، لا الطعام
والشراب ، وما ورد في الأخبار من الطعام والشراب في عداد المضرات
بالصيام ( 1 ) ، فهو وإن كان أخص ، ولكن المقام ليس من حمل المطلق على
المقيد ، كما توهمه صاحب المستمسك ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، بل هنا يؤخذ
بالمطلق الكتابي ، ويحمل القيد في الأخبار على بيان أوضح الأفراد ، وذلك
لأن حمل المطلق على المقيد إنما يصح فيما إذا كانا مركبين ، بأن يكون
المقيد مشتملا على مفهوم المطلق مع القيد ، كما إذا ورد أكرم العالم ثم
ورد أكرم العالم العادل وأما إذا ورد الأمر بإكرام العالم ، ثم ورد الأمر
بإكرام النحوي أو الفقيه ، فيكون المأخوذ هو المطلق ، والمقيد حينئذ
محمولا على بيان أحد المصاديق ، وتفصيله في الأصول ( 4 ) .
فهو أيضا مخدوش ، لأن الأكل والشرب ولو كانا أعم من الطعام
والشراب ، ولكن لو كان في الفقه مورد تصح فيه دعوى الانصراف ، لكان
ذاك في المقام ، ضرورة أن الناس لا يأكلون التراب ، ولا يشربون القير
والنفط ، حتى يحمل إطلاق الكلام الناهي عليه .
هامش
1 - وسائل الشيعة 10 : 31 - 32 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 234 .
3 - مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 94 .
4 - تحريرات في الأصول 5 : 465 - 466 .