الصوم المنوي قبل الزوال ، كالناسي والجاهل بالنسبة إلى الصوم
المعين ، ومطلقا بالنسبة إلى الصوم الواجب غير المعين ، بل الكلام
يأتي في المندوب ، لاحتمال عدم إمكان تصحيحه بالنية الثانية .
وبالجملة : لو نوى ، ثم نوى الافطار ولم يفطر ، فأفسد صومه من أجل
الاخلال بالنية ، وأما لو قلنا بعدم فساد الصوم بالاخلال بها بقاء ، لعدم
اعتبار أزيد من النية حدوثا ، فهو بحث آخر مضى اعتبارها وتفصيله ( 1 ) .
وبالجملة : فهل يمكن بعد ذلك تصحيح الصوم بالنية الثانية ( 2 ) ، أم
لا ( 3 ) ، أو يفصل ( 4 ) بين ما إذا أفسده بالرياء ونحوه ، وما إذا أفسده بتركها
والاخلال بها بقاء على الوجه المعتبر شرعا ؟
فما قد يتراءى من المناقشة في هذه المسألة ، لأجل المناقشة في
أصل اعتبار النية بقاء ( 5 ) ، فهو خروج عن الجهة المبحوث عنها .
نعم يمكن أن يقال : إن قضية الأصل عدم اعتبار النية بقاء ، لعدم
اعتبارها حدوثا ، ولا دليل على أنه لو نوى لا بد من الابقاء عليها ،
فلا يبطل الصوم من جهة الاخلال بالنية حتى يقال : إن الصوم الباطل
لا يمكن تصحيحه بالنية الثانية ، وما يمكن تصحيحه هو الصوم
والامساك غير الباطل ، وعلى هذا لا فرق بين ما إذا أفسده بالرياء المحرم ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 169 - 170 .
2 - شرائع الاسلام 1 : 169 .
3 - لاحظ جواهر الكلام 16 : 215 .
4 - العروة الوثقى 2 : 173 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 13 .
5 - انظر الحدائق الناضرة 13 : 50 .