أو بالعدول عنها .
والذي يبتنى عليه المسألة ، هو أن الأدلة الواردة السابقة
تحتمل وجوها :
فإن قلنا : بأن المستفاد منها ليس إلا توسعة وقت النية إلى الزوال
بالنسبة إلى طائفة من الصيام ، وإلى الغروب بالنسبة إلى الطائفة
الأخرى ، فلا يلزم من الاخلال بالنية الأولى إشكال في التوسعة المزبورة ،
ولا من إحداث الشرط تضييق في وقته . فلو حصل الشرط ، ثم أخل به ،
فله أن يحصله ثانيا وثالثا ، وعند ذلك يصح الصوم بالنية الثانية ولو
بطلت النية الأولى بالرياء .
وإن قلنا : بأن المستفاد من تلك الأدلة هي التوسعة ، ولكن بمعنى أن
الشرط هي النية الأولى بوجودها الامتدادي ، وأنه هو المرتكز عليه
أذهان المتشرعة ، بل لو كان الشرط وجودها الحدوثي فكان هو حاصلا ،
بل الشرط هي النية بوجودها الامتدادي إلى آخر الوقت ، فلو أخل بها
فلا بد من التماس الدليل على صحة الصوم ثانيا بالامساك ولو كان أبطله
لا بالرياء ، إذ لا دليل على كفاية النية الثانية ، لأن المنساق من الأدلة
السابقة غير هذه الصورة بالضرورة .
ودعوى التوسعة في الجواب ، بأن الإمام ( عليه السلام ) يريد بيان توسعة وقت
الشرط على الوجه المحرر آنفا ، بلا بينة وبرهان .
والذي هو الأظهر : أن المستفاد من الأدلة حصول الشرط بالنية
الأولى ، ولزوم استمرارها مفروغ عنه ، ومع الاخلال بها بعد حصولها ،
لا دليل على كفاية النية الثانية إلا دعوى القطع بعدم الفرق ،
كتاب الصوم — صفحة 202
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٠٢