لأن العمل الريائي يجعل في سجين ، فالامساك المقترن بالنية الأولى
لا يصلح للحوق النية الثانية به .
نعم إن قلنا : بأن ما يجعل في سجين هي الحصة المتقيدة بالرياء ، لا
مطلق الامساك الخارجي ، فلا منع عنه ، إلا أنه خلاف المتفاهم من أدلة
الرياء .
ويمكن دعوى : أن الاخلال بالرياء من إحداث الحدث ، وقد ورد في
الأخبار والفتاوى اشتراط المسألة بأن لا يحدث حدثا ( 1 ) ، فلو كان من قصده
الصوم ، ثم كذب على الله ، وأتى بإحدى المفطرات ، فلا يمكن تصحيح
الامساك المزبور بالنية ، وإن نوى الصوم ، ثم أخل بالرياء ، فهو أيضا من
الحدث ، لأن المراد من الحدث ما يوجب بطلان الصوم .
اللهم إلا أن يقال : بأن الحدث المانع عن الصحة ، ما إذا كان واقعا
قبل النية ، فلا يشمل النية .
أو يقال : إن الاخلال من ناحية النية ليس من الحدث الممنوع ،
لأن المفروض في الأخبار ذلك ، ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين
الصورتين .
هذا مع أن قوله ( عليه السلام ) : لم يحدث حدثا أو لم يفطر كما ورد في
الأخبار السابقة ( 2 ) ، هو ما يعد مفطرا وحدثا بالنسبة إلى مطلق الصيام ،
هامش
1 - الكافي 4 : 122 / 4 ، وسائل الشيعة 10 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ،
الباب 2 ، الحديث 2 .
2 - الكافي 4 : 122 / 4 ، تهذيب الأحكام 4 : 187 / 525 ، وسائل الشيعة 10 :
10 - 11 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 2 ، الحديث 2 و 5 ،
تقدم في الصفحة 178 .