وجه آخر لبطلان الصوم الآخر في النذر المعين
غير خفي : أن اليوم الواحد لا يحتمل إلا الصوم الواحد ، فإذن
لا حاجة في إبطال الصوم الآخر في اليوم المعين للنذر ، إلى إثبات أن
الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، بل يكفي اقتضاؤه عدم الأمر بالضد
لبطلان الصوم العبادي المتقومة صحته بالأمر ، كما تحرر في الأصول ( 1 )
والفقه ( 2 ) .
وهذا الوجه أقوى الوجوه لابطال الاطلاقات بالنسبة إلى سائر
أقسام الصيام في اليوم المعين للنذر ، قضاء لحق امتناع الحكمين
الفعليين العرضيين ، مع كون المكلف غير قادر إلا على امتثال واحد منهما ،
ولعل المشهور استندوا إلى مثل ذلك الوجه في اتفاقهم على بطلانه ، والله
العالم .
وتوهم جواز التداخل في مرحلة الامتثال ، قضاء لحق المحافظة
على الاطلاقات ، مندفع بما تحرر في محله ( 3 ) : من أنه خلاف القاعدة ، لأن
أنواع الصيام متباينات حسب القيود المأخوذة في متعلق الأمر ، ولو أمكن
ثبوتا تعدد الأمر التأسيسي مع وحدة المتعلق ، لكان التداخل متعينا ، كما إذا
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 337 .
2 - جواهر الكلام 9 : 155 و 157 و 161 .
3 - تحريرات في الأصول 5 : 88 - 89 .