وسيظهر إن شاء الله وجهه ( 1 ) .
إذا تبينت هذه فليعلم : أن تعدد الأمر التأسيسي لا يعقل إلا إذا تعدد
المأمور به ، ولا يتعدد المأمور به إلا بلحاظ الأمر وتقييده الطبيعة
الكلية ، فيكون القيد مورد الأمر ، وإذا كان القيد مورد الأمر فلا بد من
إيجاده ، فإن كان من القيود الذهنية ففي الذهن ، وإن كان من الخارجية
ففي الخارج ، وقد تحرر فيما سبق تفصيله بما لا مزيد عليه ( 2 ) هذا هو الأصل
الأولي .
نعم ، إذا ثبت أن القيد المزبور أخذ لأجل إمكان ترشح الأمر
التأسيسي الثاني ، ولا يكون ذا ملاك ، فإنه لا يجب اعتباره في مقام الامتثال ،
ولأجل هذا قلنا : إن الصلاة والصوم على طبيعتهما المطلقة ، ليست مورد
الأمر ، لا الوجوبي ، ولا الندبي ، إلا أنه ليس جميع القيود الواردة على
طبيعتهما ذا ملاك ، كالظهرية ، والعصرية ، وأمثالهما ، بل من قيودها ما لا
ملاك لها ، ولذلك يصح كل صلاة وصوم إذا قصد الخاص منهما ، ثم تبين أنه
لم يكن مورد ذلك الأمر الخاص .
مثلا : إذا قصد صوم الكفارة ، ثم تبين أنه لا كفارة عليه ، فإنه يصح
مندوبا ، وهكذا في ناحية الصلاة ، وليس ذلك إلا لأجل ما أشير إليه ولعل
إليه يرجع ما في صلاة الاحتياط من أنها عند التخلف تقع نافلة ، فليتأمل .
ثم إن قضية الأصل كون كل قيد ذا ملاك ، إلا ما ثبت وأحرز أنه لا ملاك
هامش
1 - يأتي في الصفحة 154 - 156 .
2 - تقدم في الصفحة 44 - 49 .