الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة .
ذنابة : في وحدة الأمر وعدم انحلاله في الكفارات
قد تبين حتى الآن : أن في الكفارات لا تتعدد الأوامر ، ولا ينحل الأمر
الواحد إلى الأوامر الاستقلالية ، ولا يكون الواجب بنعت العام
الاستغراقي ، بل في الكفارات أمر واحد متعلق بعنوان واحد ، وصيام الأيام في
حكم الاجزاء أو المحصلات لعنوان المأمور به ، فلا أمر بالنسبة إلى
خصوص اليوم الأول أو الثاني ، حتى يختلف القصد وحكمه ، بل هو نظير
أجزاء الصلاة .
فالمكلف يقصد الأمر المتوجه إليه ، الباعث إياه نحو صوم
الكفارة ، فما دام لم يأت بمجموع الصيام لا يسقط الأمر ، فما في
العروة ( 1 ) وغيرها خال من التحصيل ، ضرورة أنه لا يستحق إلا عقابا
واحدا ، وثوابا واحدا ، وهذا شاهد وحدة الأمر .
ولا بد على هذا من قصد امتثال أمر الكفارة ، وهو تعبدي .
أو أنه أمر توصلي ، ولكن صيام الكفارة - لأجل انطباق عنوان
الصيام المطلق عليه - مورد الأوامر الاستحبابية المطلقة ، فيقصد أمرها
تعبدا ، وأمر الكفارة توصلا ، نظير ما إذا نذر صلاة الليل ،
فإنه يقصد - وفاء بالنذر - امتثال أمر صلاة الليل الاستحبابي ،
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 169 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 2 .