الأوامر الكثيرة الاستقلالية التأسيسية بعنوان واحد بل لا بد من تكثير
الطبيعة والعنوان حتى يتكثر الأمر ، وتتعدد الإرادة ، والطلب التأسيسي ( 1 ) ،
وهذا هو المتعين من غير لزوم المحذور العقلي .
إن قلت : لا بد حينئذ من القصد إلى تلك الخصوصية ، كسائر
الخصوصيات المأخوذة في متعلق الأمر .
قلت : قد عرفت منا أن الخصوصيات المأخوذة على صنفين :
أحدهما : ما اعتبر شرعا في متعلق الأمر .
وثانيهما : ما اعتبر عقلا فيه ، كما نحن فيه : حذرا من الشبهة
العقلية ( 2 ) .
فما كان من قبيل الثاني ، فهو لا يعتبر في مقام الامتثال لحاظه
والالتفات إليه .
وما كان من قبيل الأول ، فهو عند جمع منهم معتبر ، ولكنه عندنا - كما
عرفت - أيضا غير معتبر ، فلاحظ وتدبر واغتنم ، واشكر الله تعالى .
إن قلت : بناء على الشبهة المزبورة في مقام الامتثال ، وأنه إن أتى
بصوم واحد إما لا بد من سقوط الكل ، أو سقوط واحد معين ، أو واحد لا على
التعيين ، أو لا يسقط شئ ، والكل ممنوع ، فلا بد من قصد التميز في مقام
الامتثال .
قلت : نعم ، والالتزام بذلك أيضا مشكل ، ولذلك يخطر بالبال استغراب
هامش
1 - تقدم في الصفحة 44 - 45 .
2 - تقدم في الصفحة 47 - 49 .