وأما ما اشتهر : من أن القربة المعتبرة هي القربة الحاصلة من
الأمر المعلوم ، أو المحتمل المصادف مع الواقع ، وأما الحاصلة من الأمر
الموهوم فلا تكفي ، فهو غير صحيح ، بل يكفي كون الفعل مما يتقرب به من
المولى .
وهذا مما يستكشف بالأمر ، فلو قصد امتثال الأمر الخاص بقيد كونه
أمر اليوم الأول ، فإنه وإن كان من نيته عدم امتثال أمر اليوم الثاني ، ولكنه
أتى بجميع ما يعتبر في المأمور به بأمر اليوم الثاني ، ويكون عندئذ مجزئا .
ولو شك في أن ما يعتبر هي القربة الخاصة ، أو القربة بأي وجه
اتفق ، فمقتضى الأصل والقاعدة عدم الخصوصية . هذا .
وعندي في المسألة شبهة : وهي أن من فاته من رمضان عشرة أيام
مثلا ، فعليه عشرة أيام بعد مضي الشهر ، ويتوجه إليه التكاليف الكثيرة ،
والأوامر العشرة كلها متعلقة بصوم رمضان ، فإذا أتى بواحد من تلك الأيام ،
فإن قلنا بسقوط أحد الأوامر فهو من المحال ، لعدم تمييز بينها ، فلا بد إما من
اختيار سقوط الكل ، أو عدم السقوط رأسا ، وإن قلنا : بأنه مراعى ، فهو أيضا
محال ، لأن الاجزاء عقلي وطبعي .
فلا بد من الالتزام بأحد الأمور الآتية على سبيل منع الخلو :
إما القول بوجوب الصوم بواحد وجوبا فعليا مطلقا ، وعدم وجوب
الأخريات إلا مشروطا ، وهذا غير ممكن الالتزام به ، ضرورة لزوم عدم
استحقاقه العقاب إلا على اليوم الواحد ، وعدم وجوب قضائه على الولد
الأكبر إلا اليوم الواحد ، وهذا واضح المنع .
أو القول : بأن ما هو الواجب في قضاء رمضان ، هو العنوان الواحد ،
كتاب الصوم — صفحة 124
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٤